اولياء چلبي

92

الرحلة الحجازية

وأثرياءهما ، يإغراق الحجاج بخيراتهم مما لذ ، وطاب أكله . وقد شيدها نور الدين شهيد ولكنها تهدمت مع مرور الزمن ، ولكن بناءا على فرمان السلطان محمد الرابع « 1 » قام ناشف أوغلى بتجديدها ؛ محيطها أربعمائة خطوة . وعلى بابها تأريخ مكتوب نصه : « في أيام مولانا السلطان محمد خان ابن إبراهيم خان مد ظله قام أمين دفتر دمشق ناشف زاده محمد الفقير سنة 1062 بتعميره . . » . يوجد بها مدافع ، ومدفعجيّة ، وقوة من انكشارية الشام . تحتوي على جامع ، وحمام ، وعين ماء ، كما أن هناك نبع كبير في غرب القلعة ؛ وهو من مآثر الرسول الكريم . ومعجزاته ، فمما يروى في هذا الصدد أن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم بينما كان يمر من هنا التجار قبل البعثة لم يعطهم أهل هذه المنطقة ما يسد رمقهم ، أو يذهب عطشهم . فقال ركب القافلة . . « يا محمد إن هؤلاء القوم لن يساعدوك ، ولن يعطوك تمرا . . » فما كان منه صلى اللّه عليه وسلّم إلا أن تفضل بالقول . . « فليكن نخلهم مثلهم عاصيا مجدبا غير مثمر . . . » ولهذا فإن نخيل هذه المنطقة مجدب ، غير مثمر ، وجريده ، وآغصانه لا تجدى ، ولا يتأت منه أي نفع . توسل الآهلين إلى الرسول الكريم آنذاك قائلين « . . نحن أخطأنا وأنت أكرم من أن تعاملنا بمثل أفعالنا . . فلا ماء عندنا فادعو لنا دعاء الرحمة . . . » فقام الرسول الكريم بحفر الأرض بيديه الكريمة ، فخرج منها ماء عذب متدفق . ما زال يروى الحدائق ، والبساتين ، ويملأ الآبار ، والعيون التي بداخل القلعة . وما زال الحجيج يغتنم منها ما يكفيهم تاركين ما يزيد عن حاجتهم . . خرجنا في هذه الليلة المظلمة على أضواء المشاعل ، وكانت تحيط بالقافلة قوة عسكرية ، مسلحة تحرسها . واستمرت في السير سبع ساعات حتى وصلت إلى موقف « المقابر » . منزل المقابر : كانت مدينة كبيرة في زمانها ، ولكنها الآن أطلال خربة ، مدفون بها « آصف برهيا » وزير سيدنا سليمان ، على بعد نصف ساعة من الطريق ، ويبدو أنها من عمل العمالقة ، فقبتها عبارة عن صخرة واحدة وبرهيا هذا هو الذي أحضر بلقيس من مدينة سبأ .

--> ( 1 ) السلطان محمد الرابع : ( 1642 - 1693 م - 1052 - 1105 ه . بعد تنحية السلطان إبراهيم عن العرش بالقوة ، فتح الطريق على مصراعيه أمام ولى العهد محمد لكي يكون سلطان . فتولى العرش في الثامن من أغسطس سنة 1648 م وهو ما زال صغيرا ، مما أدى إلى زيادة القلاقل . . ولكن عندما اشتد عوده عين في الصدارة من هم على علم وخبرة ودراية ، وعقد العديد من المعاهدات مع النمسا ، والصرب . . ولكنه قام بحروب على روسيا وكريت وفتح الأخيرة . وتوجه إلى لهستان للمرة الثانية سنة 1676 م وفي سنة 1681 م عقد معاهدة صلح مع الروس ، وفي سنة 1682 م قرر الدخول في حرب ضد النمسا ، ولكن نتيجة للهزيمة التي منى بها الجيش تم اعدام الصدر الأعظم فره مصطفى باشا المرزفوّنى . . وخلال سنتي 84 ، 1685 م فقدت الإمبراطورية بعض قلاعها المهمة . وسقطت بعضها الأخر في يد الأعداء دون حروب تذكر . وفقدت المجر تماما بعد سقوط بودين في يد العدو سنة 1686 م . ثم موهاج 1687 ، وآثينا سنة 1687 ، بالرغم في كل ذلك ، افتتح في عهده العديد من الجوامع والمؤسسات المعمارية الكبيرة . أنزل عن العرش في الثامن من شهر ديسمبر سنة 1687 م . « المترجم »